مفهوم الأزمة من المفاهيم الواسعة الانتشار في المجتمع المعاصر، حيث أصبح يمس بشكل أو بآخر كل جوانب الحياة بدءاً من الأزمات التي تواجه الفرد مروراً بالأزمات التي تمر بها الحكومات والمؤسسات وانتهاءً بالأزمات الدولية.
بل إن مصطلح الأزمة أصبح من المصطلحات المتداولة على جميع الأصعدة وفي مختلف المستويات الاجتماعية.. وعالم الأزمات عالم حي ومتفاعل ، عالم له أطواره، وله خصائصه، وأسبابه، تتأثر به الدولة أو الحكومة فيتأثر به أصغر كائن موجود في المجتمع البشري . ولكن المهم في الموضوع ، هو كيفية ( إدارة الأزمة ) ، والخروج منها في أقل الخسائر .
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه اللحظة ، أمام الازمة السياسية العراقية الحالية ، أو ماتسمى الأزمة بين الكتلة العراقية وكتلة دولة القانون ، أو الازمة بين اياد علاوي والمالكي ؛ هو ، هل استطاع الدكتور علاوي أن يدير هذه الازمة بنجاح ؟؟
باعتقادي ، أن علاوي لم ينجح في إدارة الازمة ، والسبب في ذلك أنه فكريا لم يحدد طبيعة الازمة المستمرة في العراق منذ عام 2003 وإلى حد الآن . وهي بالأساس أزمة صراع بين مشروعين ؛ مشروع اسلامي طائفي تحاول إيران ترسيخه في العراق ، وبين مشروع وطني عراقي تسعى الكتلة العراقية والقوى الوطنية الكلاسيكية والحديثة ترسيخه في البلد . ولكل مشروع أدواته وأساليبه المغايرة للتنفيذ ، وهذا مالم يدركه علاوي والقسم الأعظم من قادة العراقية لحد الآن . والشيء الآخر الذي فات العراقية وزعيمها الكتور أياد ، بأن الازمة الأخيرة التي حصلت هي أزمة كانت مخططة ومعدة مسبقا ، وقامت على إفتعال أزمات أخرى ، كوسيلة للتغطية والتمويه على المشروع الاصلي ، وهو قيام نظام في بغداد موالي لولاية الفقيه في طهران ، وهو مشروع ينفذ بروية وأحكام منذ الاحتلال الامريكي للعراق .. وهذا النوع من الازمات المخططة ، يسمى ، ادارة الازمة الكبرى بالازمات المفتعلة ، بحيث تطغى على المشكلة الاصلية القائمة .. و نستطيع أن نلاحظ اهم مواصفات الازمة الحالية المفتعلة ، وهو التوقيت الذي جاء مع الانسحاب الامريكي ، والاعداد المبكر لها لتكون بهذا التوقيت بالذات ، وتهيئة المسرح الأزموي ، وتوزيع الادوار على قوى صنع الأزمة ، وأيضا اختيار التوقيت المناسب لتفجيرها ، وايجاد المبرر والذريعة لهذا التفجير .
الذي أريد أن أوضحه في ختام هذا المقال ، هو ، أن أزمة العراق ، هي ليست أزمة ( سياسية ) ، وإنما أزمة ( وطنية ) ، تتداخل فيها عوامل كثيرة لا مجال للتطرق إليها في هذه المقالة ، رغم ان عواملها مشخصة بوضوح ، فكريا وسياسيا وتاريخيا ، بدءا من طبيعة مايسمى بالمعارضة العراقية ، والاستقواء بالأجنبي ، والتواطؤ الدولي والأقليمي في مؤامرة تدمير العراق ، مرورا بالاجتثاث ، وحل الجيش العراقي ، وتأطير كل ذالك في دستور معادي بأصرار للوحدة الوطنية والهوية العراقية الجامعة ، ولكل أصالة العراق الوطن والتاريخ والحضارة ..
لهذا لا أعتقد ان السيد علاوي رغم تقديري الكبير له على الصعيد الشخصي ، مؤهل لقيادة مثل هذا النوع من الصراع الوطني المصيري الذي يحتاج مواصفات هي غير متوفرة في زعيم ومعظم قادة العراقية ..
وفي استقرائي للاوضاع ، أن السيد علاوي سوف يختفي من الساحة السياسية العراقية قريبا ، وأستطيع من الآن أن أكتب لكم صيغة اعلان ؛ إختفاء السياسي القديم أو المخضرم الدكتور أياد علاوي .